عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
305
اللباب في علوم الكتاب
فصل : [ : من صح يمينه صح لعانه ، فيجري اللعان بين الرقيقين والذميين والمحدودين ] من صح يمينه صح لعانه ، فيجري اللعان بين الرقيقين والذميين والمحدودين ، وكذا إذا كان أحدهما رقيقا ، أو كان الزوج مسلما والمرأة ذمية « 1 » . فإن قيل : اللعان شهادة ، فوجب ألا يصح إلا من أهل الشهادة . وإنما قلنا : اللعان شهادة ، لقوله تعالى : « وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ » فسمى « 2 » اللعان شهادة كقوله : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ » « 3 » ، ولأن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أمرهما باللعان بلفظ الشهادة ولم يقتصر على « 4 » لفظ اليمين ، وإذا ثبت أن اللعان شهادة وجب ألا تقبل من المحدودين في القذف لقوله : « وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » « 5 » ، وإذا ثبت ذلك في المحدود ثبت في العبد والكافر ، إما للإجماع على أنهما ليسا من أهل الشهادة ، أو لأنه لا قائل بالفرق . فالجواب : أن اللعان ليس شهادة في الحقيقة ، بل هو يمين مخصوصة ، لأنه لا يجوز أن يشهد الإنسان لنفسه ولأنه لو كان شهادة لكانت « 6 » المرأة تأتي بثمان شهادات لأنها على النصف من الرجل ، ولأنه يصح من الأعمى والفاسق ولا تجوز شهادتهما فإن قيل : الفاسق والفاسقة قد يتوبان . قلنا : وكذلك « 7 » العبد قد يعتق فتجوز شهادته « 8 » . فصل : [ : قال عثمان البتّي : إذا تلاعن الزوجان لم تقع الفرقة ] قال عثمان البتي « 9 » : إذا تلاعن الزوجان لم تقع الفرقة ، لأن اللعان ليس بصريح ولا كناية عن الفرقة ، فلا يفيد الفرقة كسائر الأقوال التي لا إشعار لها بالفرقة ، ولأن أكثر ما فيه أن يكون الزوج صادقا في قوله ، وهذا لا يوجب تحريما ، ( ألا ترى أنه لو قامت البينة عليها لم يوجب ذلك تحريما ) « 10 » ، فإذا كان كاذبا والمرأة صادقة فأولى ألا يوجب تحريما . وأيضا لو تلاعنا فيما بينهما لم يوجب الفرقة ، فكذا عند الحاكم . وأيضا فاللعان قائم مقام الشهود في قذف الأجنبيات ، فكما أنه لا فائدة في إحضار الشهود هناك إلا إسقاط الحد ( فكذا اللعان لا تأثير له إلا إسقاط الحد ) « 11 » .
--> ( 1 ) وهو قول الشافعي . انظر الفخر الرازي 23 / 168 . ( 2 ) في ب : سمى . ( 3 ) [ البقرة : 282 ] . ( 4 ) على : سقط من ب . ( 5 ) من الآية ( 4 ) من السورة نفسها . ( 6 ) في ب : فكانت . ( 7 ) في ب : وكذلك قلنا . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 169 . ( 9 ) هو عثمان بن سليمان بن جرموز ، كان من أهل الكوفة ، فانتقل إلى البصرة ، وهو مولى لبني زهرة ، وكان يبيع البتوت فنسب إليها . المعارف ( 596 ) . ( 10 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 11 ) ما بين القوسين سقط من ب .